قواعد أساسية في تربية الطفل

 

 

 


سلوك الطفل سواء المقبول أو المرفوض يتعزز بالمكافآت التي يتلقاها من والديه خلال العملية التربوية وفي بعض الأحيان وبصورة عارضة قد يلجأ الوالدان إلى تقوية السلوك السيء للطفل دون أن يدركا النتائج السلوكية السلبية لهذه التقوية. يمكن تلخيص القواعد الأساسية لتربية الطفل فيما يلي:

 

1 - مكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل المكافأة، والإثابة منهج تربوي أساسي في تسييس الطفل والسيطرة على سلوكه وتطويره وهي أيضا أداة هامة في خلق الحماس ورفع المعنويات وتنمية الثقة بالذات حتى عند الكبار أيضا لأنها تعكس معنى القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية. والطفل الذي يثاب على سلوكه الجيد المقبول يتشجع على تكرار هذا السلوك مستقبلا. مثال: في فترة تدرب الطفل على تنظيم عملية الإخراج (البول والبراز) عندما يلتزم الطفل بالتبول في المكان المخصص على الأم أن تبادر فورا بتعزيز ومكافأة هذا السلوك الجيد إما عاطفيا وكلاميا (بالتقبيل والمدح والتشجيع) أو بإعطائه قطعة حلوى .. نفس الشيء ينطبق على الطفل الذي يتبول في فراشه ليلا حيث يكافأ عن كل ليلة جافة. انواع المكافآت :

[] المكافأة الاجتماعية: هذا النوع على درجة كبيرة من الفعالية في تعزيز السلوك التكيفي المقبول والمرغوب عند الصغار والكبار معا. ما المقصود بالمكافأة الاجتماعية؟: الابتسامة – التقبيل – المعانقة – الربت – المديح – الاهتمام – إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان- العناق والمديح والتقبيل تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ والأطفال عادة ميالون لهذا النوع من الإثابة. قد يبخل بعض الآباء بابداء الانتباه والمديح لسلوكيات جيدة اظهرها أولادهم إما لانشغالهم حيث لا وقت لديهم للانتباه إلى سلوكيات اطفالهم او لاعتقادهم الخاطئ ان على أولادهم إظهار السلوك المهذب دون حاجة إلى اثابته او مكافأته، مثال: الطفلة التي رغبت في مساعدة والدتها في بعض شئون المنزل كترتيب غرفة النوم مثلا ولم تجد أي إثابة من الأم فإنها تلقائيا لن تكون متحمسة لتكرار هذه المساعدة في المستقبل. وبما ان هدفنا هو جعل السلوك السليم يتكرر مستقبلا فمن المهم اثابة السلوك ذاته وليس الطفل، مثال: الطفلة التي رتبت غرفة النوم ونظفتها يمكن اثابة سلوكها من قبل الام بالقول التالي: (تبدو الغرفة جميلة. وترتيبك لها وتنظيفها عمل رائع افتخر به ياابنتي الحبيبة ) .. هذا القول له وقع اكبر في نفسية البنت من ان نقول لها (انت بنت شاطرة).

[] المكافأة المادية: دلت الاحصاءات على ان الاثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الاولى في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتي المكافأة المادية في المرتبة الثانية, ولكن هناك اطفال يفضلون المكافأة المادية. ما المقصود بالمكافأة المادية؟: اعطاء قطعة حلوى - شراء لعبة - اعطاء نقود - اشراك الطفلة في اعداد الحلوى مع والدتها تعبيرا عن شكرها لها - السماح للطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرة - اللعب بالكرة مع الوالد -اصطحاب الطفل في رحلة ترفيهية خاصة (حديقة حيوانات - سيرك .. الخ )

ملاحظات هامة :

- يجب تنفيذ المكافأة تنفيذا عاجلا بلا تردد ولا تأخير وذلك مباشرة بعد اظهار السلوك المرغوب فالتعجيل باعطاء المكافأة هو مطلب شائع في السلوك الانساني سواء للكبار او الصغار.

- على الاهل الامتناع عن اعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل (اي ان يشترط الطفل اعطائه المكافأة قبل تنفيذ السلوك المطلوب منه) فالمكافأة يجب ان تأتي بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله.



 

2 - عدم مكافأة السلوك السيء مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة لأن السلوك غير المرغوب الذي يكافأ حتى ولو بصورة عارضة وبمحض الصدفة من شأنه أن يتعزز ويتكرر مستقبلا. مثال: الأم التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها إلى النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم ثم رضخت الأم لطلبها بعد أن بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها على تحمل بكاء وصراخ ابنتها. تحليل هذا الموقف هو أن البنت تعلمت أن في مقدورها اللجوء إلى البكاء مستقبلا لتلبية رغباتها وإجبار أمها على الرضوخ. مثال آخر: إغفال الوالدين للموعد المحدد لنوم الطفل وتركه مع التليفزيون هو مكافأة وتعزيز غير مباشر من جانب الوالدين لسلوك غير مستحب يؤدي إلى صراع بين الطفل وأهله إذا اجبروه بعد ذلك على النوم في وقت محدد.

 

 

3 - معاقبة السلوك السيء عقابا لا قسوة فيه ولا عنف، أي عملية تربوية لا تأخذ بمبدأ الثواب والعقاب في ترشيد السلوك بصورة متوازنة وعقلانية تكون نتيجتها انحرافات في سلوك الطفل عندما يكبر. العقوبة يجب أن تكون خفيفة لا قسوة فيها لأن الهدف منها هو عدم تعزيز وتكرار السلوك السيء مستقبلا وليس إيذاء الطفل وإلحاق الضرر بجسده وبنفسيته كما يفعل بعض الآباء في تربية أولادهم. وعلى النقيض نجد أمهات (بفعل عواطفهن وبخاصة اذا كان الولد وحيدا في الأسرة) لايعاقبن أولادهن على السلوكيات الخاطئة فيصبح الطفل عرضة للصراع النفسي او الانحراف عندما يكبر.

أنواع العقوبة:

[] التنبيه لعواقب السلوك السيء.

[] التوبيخ.

[] الحجز لمدة معينة.

[] العقوبة الجسدية البسيطة.

يجب الامتناع تماما عن العقوبات القاسية المؤذية كالتحقير والإهانة أو الضرب الجسدي العنيف لأنها تخلق ردود أفعال سلبية لدى الطفل تتمثل في الكيد والإمعان في عداوة الأهل والتمسك بالسلوك السلبي الذي عوقب من اجله لمجرد تحدي الوالدين والدخول في صراع معهم بسبب قسوتهم عليه.



أخطاء شائعة يرتكبها الآباء

1 - عدم مكافأة الطفل على سلوك جيد: مثال: أحمد طالب في الابتدائي استلم شهادته من المدرسة وكانت درجاته جيدة عاد من المدرسة ووجد والده يقرأ الصحف وقال له (انظر يا أبي لقد نجحت ولاشك انك ستفرح مني). وبدلا من أن يقطع الوالد قراءته ويكافئ الطفل بكلمات الاستحسان والتشجيع قال له (أنا الآن مشغول اذهب إلى أمك واسألها هل أنهت تحضير الأكل ثم بعد ذلك سأرى شهادتك).

 

2 - معاقبة الطفل عقابا عارضا على سلوك جيد: مثال: زينب رغبت في أن تفاجئ أمها بشيء يسعدها فقامت إلى المطبخ وغسلت الصحون وذهبت إلى أمها تقول (انا عملت لك مفاجأة يا أمي فقد غسلت الصحون) فردت عليها الام (أنتي الآن كبرتي ويجب عليك القيام بمثل هذه الأعمال لكنك لماذا لم تغسلي الصحون الموجودة في الفرن هل نسيتي؟). تحليل: زينب كانت تتوقع من أمها أن تكافئها ولو بكلمات الاستحسان والتشجيع لكن جواب الأم كان عقوبة وليس مكافأة لأن الأم: أولا لم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قامت بها البنت. ثانيا وجهت لها اللوم بصورة غير مباشرة على تقصيرها في ترك صحون الفرن دون غسيل.

 

3 - مكافأة السلوك السيئ بصورة عارضة غير مقصودة: مثال: مصطفى عاد إلى المنزل وقت الغذاء واخبر والدته انه يريد النزول في الحال للعب الكرة مع أصدقائه قبل أن يتناول غذاءه فطلبت منه الوالدة أن يتناول الطعام ثم يأخذ قسطا من الراحة ويذهب بعد ذلك لأصدقائه فأصر مصطفى على رأيه وبكى وهددها بالامتناع عن الطعام إذا رفضت ذهابه في الحال فما كان من والدته إلا أن رضخت قائلة له (لك ماتريد يا ابني الحبيب ولكن لاتبكي ولا ترفض الطعام واذهب مع أصدقاءك وعند عودتك تتغذى).

 

4 - عدم معاقبة السلوك السيء: مثال: بينما كان الأب والأم جالسين اندفع الابن الأكبر هيثم يصفع أخيه بعد شجار عنيف أثناء لعبهم ونشبت المعركة بين الطفلين فطلبت الأم من الأب أن يؤدب هيثم على هذه العدوانية لكن الأب رد قائلا (الأولاد يظلوا أولاد يتعاركون لفترة ثم يعودوا أحباء بعد ذلك). تحليل: هذا الرد من الأب يشجع الابن الأكبر على تكرار اعتدائه على أخيه ويجعل الأخ الأصغر يحس بالظلم وعدم المساواة.

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة السابقة  الصفحة الرئيسية